الشهيدة بنت الهدى
271
المجموعة القصصية الكاملة
العتمة ، وشغلتها فكرة الخوف إلى فترة عن فشل يومها وفكرت ، لعل عبد الحكيم سوف يسمع خبر الغارة فيعجل العودة إلى البيت ، وخرجت إلى الحديقة ولم تتمكن أن تقوم بأي عمل لأن الخوف كان قد استولى على مشاعرها فجلست فوق كرسي هناك تنتظر قدوم عبد الحكيم . وبعد فترة ألقت نظرة على ساعتها فوجدتها تشير إلى التاسعة ! إذن أين الغارة ، وأين التعميم ؟ وحاولت أن تخلع عنها البدلة ولكن الخوف كان يشلها عن كل عمل فلم تبرح مكانها حتى حانت الساعة العاشرة وليس هناك أي غارة أو تعتيم . وبعد الساعة العاشرة بدقائق رن جرس الباب فعرفت أن القادم هو عبد الحكيم فتوجهت لتفتح له الباب وهي لا تعرف كيف تتصرف من بعد هذا الفشل ، وقد ترددت لحظة قبل أن تفتح الباب ثم فتحته ويدها ترتجف فظهر من وراء الباب عبد الحكيم ، فحيته في ابتسامة حزينة فابتدرها قائلًا : هل يمكنني أن أدخل أم أنني جئت مبكراً ؟ فأطرقت برأسها إلى الأرض وقالت : ليتك كنت قد جئت من قبل ؛ تفضل فأنني وحدي هنا . فدخل إلى الحديقة وهو يستغرب من خلاء الدار بهذه السرعة ، ولكنه عندما شاهد الصحون النظيفة الفارغة وقف باهتاً والتفت نحو إقبال في تساؤل دون أن يقول شيئا ، فما كان منها إلا أن تندفع باكية وهي تقول : لا أدري كيف أفسر لك الموقف يا عبد الحكيم ، لقد خرجن قبل بداية التقديم وذلك من أجل الغارة الوهمية والتعتيم . وكانت إقبال تظن أن